مذكرات مراهقة ثلاثينية
بوح ... يناور خانة الضجر
.
.

عرائس القماش

 

ملمسها الرقيق المنسدل طياتها المزكرشة والممتزجة بنهايات الأصابع المثخنة بالقدم  فساتينها الملونة القصيرة المشغولة بالخرز والترتر والمشبعة بالصبر ، على الرف الأخير تستقر حيث لا يستطيع أحد الوصول تنزوي بفستانها الأزرق المزدهي بالغنج وعينيها المستأنسة بهالات الكحل الأسود تشرف علينا ونحن نؤم القاعة المزدحمة بالنزق الطفولي البريء ، و اسمي ينساب ليذيل ذراعها التي تشنجت في كم الفستان المتغضن .

خالتي كانت تتقن فن الصبر على صناعتها و تزامل الإتقان فيها فتمنحنا فضيلة الإبداع المفتقد لنقل إنصافا هي لم تكن خالتي بل كانت نصف أمي ، أسمعتم بهذا اللقب من قبل  لا ادري اخجلا اعترف بأسباغ فضيلة ( نصف أم ) عليها أم أنني حين أفعل ذلك فأنا أرخي على قلبي فضيلة الوفاء الذي ادعيه ( كذبًا ) ولا ادري فلربما كنت في قصتها أرى ذاتي وهي تتموضع لاحتماليات وحدة مقبلة ، ، أم انني اعيد تشكيل قصتها لتنهال علي من جديد فأغدو أنا و بنات أختي والذكريات العتيقة مصاريع مفتوحة على القادم المخيف ، ربما حين افعل فانا استحث الوفاء الغريب أن يزاملني عندما تمتد يد الأقدار فأصبح ضامرة أناغي الوحدة والسكون .

لا ادري أي تلك التفاصيل راقني أكثر وأي القصص تحديدا هي ما استثار الآسي ضدي ليضعني بمواجهة اهرب منها مع المقبل ، كل ما يعنيني هنا عرائس القماش تلك المحشوة بالكثير من الحب والمغمورة بالخيالات والصور ، كانت تصنعها لي ( نصف أمي التي حدثتكم عنها منذ قليل )  فأفضلها على ما عداها من الأخريات اللاتي كن يأتينني معلبات بصناديق عجفاء باردة لها ألوان الحلوى و رائحة الاغتراب ، كنت أستيقظ على صوتها .. وهي تمضغ لقيمات الطعام ، فا،طق ماذا تأكلني لاشيء خبز الرقاق المغمس بالحليب أتريدين ؟ فأبتسم نعم أريد ربما هي ظروف مرضي الطفولي لمبكر هي ما أجبرت أمي على تركي تلك الساعات الطوال في عهدة خالتي ، أم كوني بكرا لفتاة هي الصغرى في أسرة مترفة جعلت مني ضيفا طارئ يخافون عليه من الضايع أو الخدش ، اعرف جيدا بيت خالتي هكذا اعتدت أن اسميه منذ أن غادره جدي باكرا وترك فيه خالتي التي غدا بيتها بيتي بشكل ما شجيرات النبق المتدلية على سقوف الغرف الخارجية رائحته الطازجة وهو يستقر بين يدي فيجيش بي التهور لأمضغه غير عابئة بشيء

أتلذذ باحتضان عرائسي مساءً واشدُ خيوط الصوف المُنَضدة والُمتدلية من رأسها لتشكل امتدادًا مصطنعًا من الشَعر ، في المدرسة كنت أحضرها في حصص الأشغال اليدوية و ساعات الهوايات الإجبارية فتنبلج إلى جواري مصدر للفخر والابتهاج ، لاغرو في ذلك فهي تلضم العاطب في كشف درجاتي في تلك المواد ، أنا من تجهل كيف تضع لونا على لونا أو ترسم خطا مستقيما يتيما واحدا ، لا ادري كيف ألحت على راسي هذا المساء بذاكرتها الملونة وأجهل كيف انفلقت في رأسي طاقة النور هذه لتأتي عرائسي مجسدة بكل التفاصيل ومعها تترافق رائحة الرقاق الشهي اهو الحنين للماضي أو هو الندم على ما ضاع ولم تعد معه أي إمكانية تحقق ممكنة .

حتما لا ادري كل ما اعرفه إنني قطعت الثلاثين ولازال في داخلي حنين مديد لتلك العرائس فيما يضمني نكران لجي سافر لفضل خالتي كلا أعتذر هي نصف أمي و لا ريب ...

 

 

 

 

 

 

 

 

(11) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 يوليو, 2009 08:11 م , من قبل khawlahdr10
من الأردن

يا جميلة ..

اين انتِ .. اشتقنا لك ..

ها انت دلفت بزينتك الملونة بصبغة الحنين .. وبعض من ذكريات..

هي نصف ام يا شهرزاد.. نعم..وانت تناصفينها قلب يحنو على نصف بنت..!
وهذا ليس بلقليل ابدا ..

" لما النكران اللجي السافر يا شهرزاد"..
وقفت هنا افكر ..
اهو الهروب من اصحاب فضل .. يذكروننا بعكس ما تذكرنا به العرائس القماشية ..!

على كل الاحوال ..عزيزتي ..
التهمت حروفك التهاما ..
واحبها ..فعلا .. دائما ..

والشكر لك قليل..
لا تطيلي الغيبة ..


اضيف في 09 يوليو, 2009 11:13 م , من قبل puredream
من الكويت

شهرزاد
" حبيبتي غرت عيني بكلماتك "

شهرزاد اطلت الغياب عسى المانع كان خير

رائعه انتي
من اين اتيتي "بنصف ام "
اعجبني هذا اللقب شدني
انهمرت على ذاكرتي وجوه كثيره
لمن استطيع ان اقول لها نصف ام ؟
لا احد
‎======
وعرائس القمااش ياااه
كنت ومازلت مولعه بالدمى ولي ها حديث يطوول

شهرزاد شهرزاد
لن تتخيلي مدى سعادتي بعودتك

الحمدلله عالسلامه حبيبتي



اضيف في 10 يوليو, 2009 04:08 ص , من قبل khazaal

ذات مرة دعيت لحظور عرضاً في مسرح العرائس ..
لا أعلم خلال العرض .. هربت لعرض أخر ..
حين تيقنت أننا نعيش على مسرح كبير ..
ونحن نماثل العارائس .. وكأننا نــُحرك بخيوط
نردد مايقال .. نرتكب نفس الحماقات ..
نعيش بتردد يجعل منا جبناء في حياة ..
لم نرها بعيوننا ..
حين نخطو .. نتعثر بأجسادنا .. لأننا لانرى موضع أقدامنا ..
ستبقى الحياة .. نبع تعليم لمن يعتبر ..
حين نحضن العارائس .. نعلم اننا من يحتاج الحضن .. نمار الحب في عفوية متضادة ..
،
،
،
أختي القديرة ورفيقة الحرف
أفتقدتك كثيراً ..افتقدت الحرف .. الحمدلله أنك بخير وأتمنى أن تكون الأسرة الكريمة بخير
ابراهيم الجريفاني


اضيف في 11 يوليو, 2009 12:03 ص , من قبل akwamabeer
من المملكة العربية السعودية

أووه
احييتي الطفلة التي بداخلي
تشتاق لعرائسها
دماها
لأصغر التفاصيل

كوني بخير عزيزتي شهرزاد


اضيف في 08 اغسطس, 2009 01:35 ص , من قبل Lady T
من الولايات المتحدة

يااااه! لا تعلمين كم تحجرت الدموع
في عيني و أنا أقرأ ذاكرتك التي طرزتها هنا
كفستان سهرة أسود تضيئة حبات الخرز
المذهبة ..
عزف داعب جفوني ، فبللها بجمال
العاطفة الصادقة..

لكِ ودي ،،
لـيدي تـي


اضيف في 19 اغسطس, 2009 11:25 ص , من قبل alalawi2006a
من البحرين

عزيزتي شهرزاد ،

(لازال في داخلي حنين مديد)
بل قولي أنه الحنين لا ينسل منه

غبت طويلا
ولكن حروفك لازمتني اينما رحلت
وتبقى لغتك رائعة
ونرقب أن يحتويها كتاب

عدت ولكن لم تغيبي

حسن


اضيف في 27 اغسطس, 2009 12:31 ص , من قبل adabchannel
من الأردن


نسخة لقناة الادب
مع الشكر..


اضيف في 29 اغسطس, 2009 04:04 م , من قبل mafhm
من المملكة العربية السعودية

حبايبنا تعالو لي احدثكم حديث الياسمين والفله حديث الارواح والمحبه حديث من قلب محب يودعكم شهر كريم اتى شهر الله يحل بيننا فان لم نتفرغ له ونحسن وفادته فكيف يكون الوفاء بيننا اتمنى لكم اصدقائي الاحباء شهر خير وبركه بمختلف مذاهبكم واديانكم اتمنى لكم المغفره والجنه واتمنى ان مت ولم اعد بعد هذا الشهر ان تترحموا علي وان عدة ان لاتكونوا نسيتموني وكل عام وانتم بالف خير استودعكم من لاتضيع ودائعه


اضيف في 29 اغسطس, 2009 04:27 م , من قبل mafhm
من المملكة العربية السعودية

حبايبنا تعالو لي احدثكم حديث الياسمين والفله حديث الارواح والمحبه حديث من قلب محب يودعكم شهر كريم اتى شهر الله يحل بيننا فان لم نتفرغ له ونحسن وفادته فكيف يكون الوفاء بيننا اتمنى لكم اصدقائي الاحباء شهر خير وبركه بمختلف مذاهبكم واديانكم اتمنى لكم المغفره والجنه واتمنى ان مت ولم اعد بعد هذا الشهر ان تترحموا علي وان عدة ان لاتكونوا نسيتموني وكل عام وانتم بالف خير استودعكم من لاتضيع ودائعه


اضيف في 09 سبتمبر, 2009 01:08 ص , من قبل waad74
من مصر

حبيبتى بجد اشتقت الى كتاباتك صدقتى حين اطلقتى على نفسك شهرازادفحينماابدابالقراءةاشعربالشغف لقراءةباقى السطوركل عام وانت بالف خير


اضيف في 18 اكتوبر, 2009 12:30 م , من قبل وردة
من سوريا

لا بد لي من العودة مهما غبت ...
لكلماتك وقع خاص جدا...
و كلنا في صميم داخلنا ...
أطفال ..
نهفو لللعب و النسيان
و العودة بلا هم ...
.............
وردة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.
لنمسد الفضاء باحتمالات تقارب shahrazad1976@hotmail.com