مذكرات مراهقة ثلاثينية
تفاصيل انثوية ... مبعثرة
.
.

كان اسمه طلال

 
سمرته التي نعرفها بالحدس المجرد الخالي من الألوان  ، شعره الحالك المشكل لخطوط متعرجة تستقيم حينا وتعوج أحيان بفعل السائل اللزج المتعشق في خصلاته ، خطواته المرتبكة ، أناقته التي لم يفرط فيها والتي تطل بنزق مراهق من تحت المئزر الأسود ، و تفقز بتمرد لتحط على الشعار الأحمر اللامع المتهدل من كتف القميص القطني  ، كل تلك القرائن المتصايحة أشعرتني أن هذا النادل المضطرب لا ينتمي إلى نسيج العاملين في هذا المطعم الشهير  ، لم يكن يزاملهم روحاً فحوله يخيم الاختلاف  ، يخامرني الفضول الممتزج بنكهة الكولا ، بطاقته المحفور عليها اسمه طالعتني طلال ،  إذن صدق حدسي أسمه طلال ما من عامل آسيوي يحمل اسم طلال هذا أمر مؤكد   .

 

التفت إلى أختي قالت لي

لعله احد المنتمين إلى برامج تشغيل الشباب خلال فترة الصيف

 هززت رأسي الذي يلغط بأسئلة تئز بالإعجاب السافر ، هذا الاستغراب المنضد لا يلبث أن ينرشق عجباً في الأهداب المسدلة عن الفضول ، لا ملامة علي في إذن في أن أَزر عيني وان ارقب مروره المرتبك فغريب علي أن أرى هذا المنتمي إلى جلدتنا الملتهبة ببثور الاستعلاء والتعالي وهو يعمل جوار العمالة الوافدة  .

ليس ذنبي فهو ذنب هذه الثقافة المهيجة لآفة الترفع الغبي عن هذا النوع من الأعمال المجاوره للبهجة ، فتراه إساءة وامتهان و يا له من خطأ و اقترافات غباء عجفاء لم نعيها إلا متأخرين ، وربما لأنني معجبة أصلا بهذه المهنة المشوقة اللذيذة ، فمرآه وهو يغدو ويروح يحضر الأطعمة و يرفع المواعين الفارغة  وارتباكه يسبقه ويتعثر بتردده ، و غبطتي تتلوى على وقع التنقلات فتتحول إلى ماء دبق يندلق على رأسه ليحط ابتسامات خجلى .

 

يقترب أخيرا من فضاءنا حيث تزدحم الطاولة بالترقب ينحني ليلتقط المواعين الممتلئة بالفضول  فيتسلق أعيننا العجب وهو يقترب يدني كأس العصير أو يبعد طبق الشوربة ونحن نتبادل ، الضحكات المكبوتة والابتسامة تنغرس في الشفاه الملونة رغما عنا ، التفت للجلسات إلى جواري

 

-   كم هو محظوظ ....ليت مثل هذه المجموعات كانت موجودة حين كنت في عمره  لما ترددت في الانضمام إليها ولو للحظه .

 

صدقا .... فما خايلتني مهنة بقدر ما دمدم في شراييني هوس العمل كنادلة في مقهى أو في مطعم توشيه الثرثرة  ، هذا العمل المرهق الصغير المسربل بالإرهاق ، يشرع أمامي أبواب ونوافذ على العيون والأيدي و الرؤوس فيتركني أتلصص بحرية  وبلا ذنب على انفعالات الآخرين و أتطفل ببراءة كاذبة على أحاديثهم المتكورة فوق مصابيح الطاولة ، مصاريعها المشرعة تتيح لي الامتزاج بكل أطياف الدنيا ، والالتصاق بكل نمنمات الحياة دون أن يحملني احد وزر العبث والإزعاج .

 

ولان عمل من هذا النوع هو حلم أصعب من أن يطال قامة التحقق ، فقد بقي كما هو على حالة انشوطة معقودة في صدر فساتيني الحريرية المطوية مع باقي الثياب في الدولاب المزدحم بالأشواك و الأحلام والتطلعات المهترئة .

 

طلال أيقظ في نفسي أحلام اعتراها الهزال وهيج كوامن الذاكرة المغبرة  ، لا ادري لما استيقظت فجأة وأقلعت بي دون أن تنتظر إذن السفر  ، رأيتني و أنا أتوشح هذا المئزر الأسود والورقة تصافحني و أهدهد القلم وانقل الطلبات من الأفواه إلى سطح الورق وأتنقل وأنا ، التقط الدبيب الإنساني المتعالي ، وأنا ارشق السكون باحتمالات موضوعات لم تفتح بعد.

 

الجيب الأسود المنتفخ والورقة البيضاء القافزة منه تشير إلى المبلغ المطلوب ، العملات المعدنية منثورة على طرف الورقة ، وهو يقف يجمع ما تبقى من الصحون القلقة وابتسامة محرجة تطفو على وجهه اقترب منه وأقول

 

شكرا بارك الله جهدك

 

يبتسم وارتباكه يزداد .

لمن حولي قلت ...

 

رائع هذا الطلال

 

 

 

 

(13) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 05 اغسطس, 2008 01:21 ص , من قبل puredream
من الكويت

شهرزاد
شهرزاد
ومن يمل من حديث شهرزاد

عزيزتي

كلمات رائعه
موقف مشابه حدث لي
ورغبه ان اعمل نادله احدى احلامي السريه
وايضا من ضمن تلك الاحلام ان اعمل سائقه تاكسي
انقل الركاب والقصص


جميل هو احساسك
رائعه انتي
استاذتي تقبلي من قلبي سلام


اضيف في 05 اغسطس, 2008 01:34 م , من قبل وردة

كثيرة هي امور الحياة الصغيرة التي توقظ دواخلنا بقوة ..
ربما طلال او غيره او حتى نسمة عابرة قد تفتح نوافذالكثير من البيوت المقفلة و التي قد تحافظ على اغلاقها و قفلها العديد من السنين........
هنا كان طلال ...
و هناك ..
كانت صورة لاي جميل ...
ابوابنا كثيرة يا غالية ..
و غالبا نحاول ان نشد القفل ..
و أخطاؤنا كثيرة يا غالية ...
اسلوبك كالعادة شديد السحب ...هههه
اقصد مميز بقوة ....
جميل جدا جدا ما قرأت هنا ....
....
...
افتقدتك كثيرا

وردة


اضيف في 06 اغسطس, 2008 09:56 ص , من قبل الغيم
من المملكة العربية السعودية

بوح جميل وذو شفافية مفرطة ؛ أعجبني اعترافك بتعالي بعض مجتمعك ؛ أحمد الله أن لم تكوني نادلة تتلصصين على الآخرين !
استمتعت كثيرا بتدويناتك التي قرأت ماعدا موضوعات على شاكلة ( يقولون طباخة شاطرة ) فهي نسوية ساذجة لاترتقي لمقام المدونة ؛ قد تكون محاولة نزقة لإرضاء الغرور الأنثوي .
أسلوب الكاتبة المراهقة أكثر من رائع إلا أنه يغلب عليه النمطية بحيث يصيبك الملل ؛ أتمنى من الكاتبة التنويع في الأسلوب وكسر الرتابة ليتفاعل المتلقي ويعمل عقله وخياله أكثر للاستمتاع ببوح المبدعة وخلجاتها .


اضيف في 14 اغسطس, 2008 05:53 م , من قبل Manal
من الأردن

مممم..نعم جميل هذا العمل مع أنني لم أفكر به من قبل..أتخيل نفسي الآن بتنورة قصيرة وشريطة بيضاء على شعري وبيدي قلم ودفتر..جميل حقاً


اضيف في 03 سبتمبر, 2008 02:47 م , من قبل mafhm
من الولايات المتحدة


شهر ولا كل الشهور
عبادة يوم به من صادق تساوي كل الدهور
شهر رمضان قد هل
اعاده الله على امتنا الاسلاميه بالخير والبركه والمحبه
والف بين قلوب كل من عرف ان شهر رمضان شهر الله قد طل
فسمحوا لي بتهنئتكم ووداعكم على امل ان القاكم بعد العيد وانتم سالمين
غانمين بالمغفره والخير والبركه
وكل عام واتم باسلامكم وايمانكم واهلكم واوطانكم بالف خير
كونوا بخير


اضيف في 03 سبتمبر, 2008 02:49 م , من قبل mafhm
من الولايات المتحدة


شهر ولا كل الشهور
عبادة يوم به من صادق تساوي كل الدهور
شهر رمضان قد هل
اعاده الله على امتنا الاسلاميه بالخير والبركه والمحبه
والف بين قلوب كل من عرف ان شهر رمضان شهر الله قد طل
فسمحوا لي بتهنئتكم ووداعكم على امل ان القاكم بعد العيد وانتم سالمين
غانمين بالمغفره والخير والبركه
وكل عام واتم باسلامكم وايمانكم واهلكم واوطانكم بالف خير
كونوا بخير


اضيف في 04 سبتمبر, 2008 01:52 م , من قبل وردة
من سوريا

كل عام و انت بخير يا غاليتي ...
كل رمضان و انت الى الله اقرب ..
كعادتك تغيبين و تغيبين ..
و العلم عند الله متى تعودين ..
في كل احوالك ..
رجائي الى الله ان تكوني بخير اينما حللت ...
حميت يا اختي ..
وردة


اضيف في 06 سبتمبر, 2008 03:32 م , من قبل mafhm
من سوريا


شهر ولا كل الشهور
عبادة يوم به من صادق تساوي كل الدهور
شهر رمضان قد هل
اعاده الله على امتنا الاسلاميه بالخير والبركه والمحبه
والف بين قلوب كل من عرف ان شهر رمضان شهر الله قد طل
فسمحوا لي بتهنئتكم ووداعكم على امل ان القاكم بعد العيد وانتم سالمين
غانمين بالمغفره والخير والبركه
وكل عام واتم باسلامكم وايمانكم واهلكم واوطانكم بالف خير
كونوا بخير


اضيف في 06 سبتمبر, 2008 03:42 م , من قبل mafhm
من سوريا


شهر ولا كل الشهور
عبادة يوم به من صادق تساوي كل الدهور
شهر رمضان قد هل
اعاده الله على امتنا الاسلاميه بالخير والبركه والمحبه
والف بين قلوب كل من عرف ان شهر رمضان شهر الله قد طل
فسمحوا لي بتهنئتكم ووداعكم على امل ان القاكم بعد العيد وانتم سالمين
غانمين بالمغفره والخير والبركه
وكل عام واتم باسلامكم وايمانكم واهلكم واوطانكم بالف خير
كونوا بخير


اضيف في 10 سبتمبر, 2008 01:38 م , من قبل newman12

سيدتي
لك الود والتقدير
مثل نزار أنا تذبحني التفاصيل الصغيرة..أطلت الوقوف عند طلال متأملا مثلك ..سعيدا بحرفك ..مستمتعا بذلك المونولوج الذي أمعتني...
دمتي بود


اضيف في 10 سبتمبر, 2008 01:40 م , من قبل newman12

سيدتي
سلمت يداك وسلم قلمك
أنا مثل نزار (تذبحني التفاصيل الصغيرة)..وحرفك مذهل وأنت تتوقفين عند لحظة معينة وتطيلي النظر فيها...
دمتي بود


اضيف في 14 سبتمبر, 2008 04:29 م , من قبل ياسمين الشام
من سوريا

رائعة شهرزاد بوصف تفاصيل المكان وطلال ومشاعرك


متابعة معك
لحكايات ألف ليلة وليلة


اضيف في 04 اكتوبر, 2008 09:25 ص , من قبل abdullah865
من الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقال و بـوح جميل لما يخالجنا من أفكار تجاه بعض الأعمال التي نققل من قيمتها ونزدريها.

يعطيكِ العافية أختي في الله
وكل عام وأنتِ طيبة وتقبل الله منا ومنكِ صالح الأعمـال

دمتِ بطاعة الله




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.
لنحلق معا على جنح الفراشة shahrazad76@hotmail.com