مذكرات مراهقة ثلاثينية
تفاصيل انثوية ... مبعثرة
.
.

انه عام البكاء ...

اعلم أن للوجع أوجه كثيرة ربما ما اعرفه منها هو أدنى مراتبها ..

واعلم أن وجعي مهما صعب وتعدد واستعصى ...

سيبقى حالة دنيا من وجع يعرفه الآخرون...

واعلم كذلك أن الحزن هو حالة مرحلية لابد من المرور فيها للعبور إلي حالة السعادة المنتظرة ..

وأدرك أن لا سعادة لمن لم تتبعثر شظاياه وجعا فوق لغم الألم ...

 

لكن من يملك أن يقنع هذه الريح المستبدة التي احتشدت بغضا لتمطر العقل والجوف خيبات مالها من نهاية ...

 

و ماذا افعل وأنا اشعر أن هذا العام لا يريد أن يغادرني دون أن يثخن ذاكرتي بالمزيد من الجراح..

انه يصر على أن يواصل مؤامراته الخبيثة مع الأقدار ضدي

يصر على أن يكمل لعبته المقيتة حتى النهاية

ألا يكفيه ما عانيته .. حتى الآن

الم يكفيه ...

ذاك السرير الأبيض الذي ضمني بوحشة الغريب لشهور

 وهو يمتصني ويلفظني كل صباح مع أمصال الدواء المعلقة في ذراع ذاكرتي التي تتناوب الممرضات على استبدالها في صباحات تشابهت مع مساءاتها

الم تكفيه الغربة تلك الذي شاركتني فراشي كل ليلة عندما يرحل الآخرون

وأنام أنا وهي متوسدين غيمة  الألم  ومتقاسمين جرعات المسكنات القوية ...

أم انه نسي صباحات الألم تلك التي كنت استفيق منها بعد ليل مجبول بالمعاناة

 وانا ابحث عن موطئ لقدم من فرط ما عذبتني ...

طالبت بان أتبرأ منها ...
 

اتدركون معنى ان يتبرأ احدنا من قدمه ؟

 

قلت لهم ابتروها إن كان في ذلك خلاصي

 
ليسامحني الله ...

 

ولكن ماذا افعل ...
 

 وأنا الكراهة لبرودة الفصول ووخز الإمطار ...

 

فعندما أردت أن اعقد هدنة أبدية مع فصل الشتاء ...

وان احزم حقائب البكاء الأخيرة في خزائن العتمة ...

جاءني القدر بصفعة أسقطتني بعنفوان بغيض على ارض الواقع الخشنة

قالت لي أن الفرح .. طقس لا يليق بك ...

أيتها الثلاثينية الحالمة وهما  ...

ليكن إذن الحداد زيا أبديا لك  ..

أتراه رحمة من القدر

أو هو وجع مكبوت في خزائن الروح الغضة الباكية بأسى واضح على ماكاد غاب إلا ليعود يبثني شيئا من جراحاته...

 

لا اعلم ولكن ما اعرفه انه ... حتما عام البكاء ...

 

 

الحزن هو طعامنا الأول على الأرض تتغير الأحوال والأقدار ويأتينا حزن ما مهما كانت الظروف ومهما كانت التقية

 

من رواية سقف الكفاية

محمد حسن علوان

 

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 ديسمبر, 2006 02:03 ص , من قبل joe75

شهرزاد ياصديقتي ..
هذا الحزن المزمن الذي أراه وأشعر به يتدفق مع كل حرف من حروفك ..بدأ يقلقني عليك ..صحيح أني متهم بالتعب الأبدي في كل مشاعري التي أكتبها على صفحات قلبي وصفحات عالمنا هذا وهذه تهمة لا زور فيها ..لكن حزنك يغطي على تعبي.. يزيحه من مكانه ..لأبدو فجأة قلقا وانا أسافر معك بين جمل وكلمات تحمل مخزونا يبدو أنه لن ينضب قريبا من حزن قديم متجدد..لا أدري ياصديقتي كيف نتوحّد مع أشخاص لم نر يوما تعابير وجوههم .. وأتذكر هنا أني في يوم ليس ببعيد أحسست بصديقتنا كارما وكأنها تعرفني منذ أعوام كثيرة بل وتعرف عني كل شيء..وأحسست بحنان غريب يمسح على قلبي من خلال كلماتها ..أنا اليوم قلق عليك جدا أكثر من البارحة ..حزنك يصلني بتفاصيل كثيرة لا أعرفها لكنها واضحة تماما أمام قلبي ..هل هو روعة أسلوبك في الكتابة..؟ أم أن حدسي لا يخيب أمام قلوب الأصدقاء الغرباء الأقربون أمثالك ؟..
ألم أقل لك أني أنتظر ابتسامتك ؟ وأني سأحبها كثيرا .؟
سأبقى أنتظر.. وأعرف أنها قادمة ..وساحرة..


اضيف في 27 ديسمبر, 2006 01:20 م , من قبل shahrazad30

عزيزي جو
هذا الحزن الذي تراه ينبت بين عشب كلماتي ...
هو مايغزوني في هذه الفترة فيحتل كل ركن من اركان ذاكرتي ..
وينشر جنود الكآبه في عقلي...
وتحتل بوارجه سواحل مشاعري المتضاربه ..
اتراها حرب لم استعد لخوضها ...
او انقلاب نفذه جواسيس كانوا يسكنون مخابئ روحي دون ان اعرفهم
ربما فاق حزني معدلات القلق التي عرفتها ..
واعلم ان الكثيرين يجدون في هذا الحزن اشعال لفتيل لغم يوشك على الانفجار
اقترابنا الافتراضي في عالم لانعرف مسافاته ونجهل رموزه ..اجده صادقا جدا وحقيقي الي حدود التجسد
يبدو لي انك تعرفني اكثر ممن احيا بينهم ..
امر غريب ان تصل ذبذبات مشاعرك المتواتره عبر فضاء مفترض على ان تصل عبر نظرة عينك الكسيرة او انسحاب روحك من الواقع المعاش
لم نعد غرباء حتما نحن من ساقتنا محض مصادفة في حادث فضائي عارض
... لتجعل منا اصدقاء قريبين حدود الانسجام
انا ايضا بانتظار رحيل الغزاة من ربوع نفسي المقسمة بفعل نزاعات الداخل واطماع الخارج ..
حتما سيأتي يوم قريب تزينه ابتساماتنا


اضيف في 27 ديسمبر, 2006 07:12 م , من قبل ilyassjouied1986
من إسبانيا

مدونة اجمل من ان توصف بالرائعة اشكر ك على المواضيع البديعة
الياس اجوييد مغربي و اقيم في اسبانيا


اضيف في 28 ديسمبر, 2006 12:10 م , من قبل shahrazad30

الياس ...
مرورك فوق كلماتي العابره...
اجمل من يوصف بكلمات
الا يكفي انك من ارث الطوارق ..
وتعيش في اطلال ماضي المعتمد بن عباد وقريبا من ذكريات ابن زيدون وولادة ...
لاتعلم كم احب اسبانيا ...
انها البلد الوحيد الذي اتمتع بتكرار زيارته كل عام واشعر بحنين مجنون له كلما ابتعدت
انا الكارهه لطقوس الملل وروتين العادة
شكرا لمرورك الجميل


اضيف في 30 ديسمبر, 2006 08:50 م , من قبل Jetama

تحية لمدونتك الجميلة
لمساحة حزنك
وللحزن أيضاً حين يطهر الروح


اضيف في 31 ديسمبر, 2006 12:47 ص , من قبل shahrazad30

شكرا لك ياصديقتي على مرورك الرقيق

نعم الحزن يطهر ارواحنا من ادران الفرح التي تعلق به احيانا

اسعدني حضورك الجميل الي صيوان حزني

شكرا لك


اضيف في 09 فبراير, 2007 02:21 م , من قبل محمد خضير
من لإمارات العربية المتحدة



عزيزتي :
هذا الحزن الراكد في بحيرة آلامك ، أظنه
حزنا بغيضا ، أمسك بزمام المبادرة ، واستسلمت له أميرة السرير ، فظهر الوهن والضعف على كاتبة الحروف ، لكن يا عزيزتي بقي (طاغور) يتمنى حذاء يليق بقدميه إلا أن رأى شخصا بدون أقدام ، فقال : لا أريد الحذاء ،
وأقصد أنك يجب أن تقوي على جراحك مهما بلغت وأن تتغني بها كمرافق لأيامك حتى تبدو المعاناة صغيرة وحقيرة ، ولا بد أن تتحلي بالشجاعة للنهوض ومواجهة الواقع ، فماذا يفيد الإستغراق في بحيرات الألم ؟
إنها القوة والجرأة للتقدم خطوة أخرى نحو فضاء أجمل ..

سلامتك من كل ألم


اضيف في 10 فبراير, 2007 09:53 ص , من قبل shahrazad30

عزيزي الشاعر / محمد خضير
نعم أنت محق تماما ..فأنا تماما كما أبدو لك عبر تلك الأحرف المشتتة
اقرب ما أكون إلي فتاة سابحة في بحيرة دافقة من اوجاع ...
ولكن وليشهد الله إنني أحاول بشدة أن أطفو فوق وجه الألم
ولكنني في النهاية بشر ..
اضعف من أقاوم تيار الآلام المرض
التي ما أن افرح لأنها غادرتني طاوية الصفحة على سنة كاملة من رفقتي البغيضة للكرسي المتحرك و مبددة رائحة الدواء
ومتخلية عن معونة الآخرين لأجلس وأتحرك
حتى تعاود ظهورها من جديد مسببة لي المزيد من الإحباط
و أقع من جديد أسيرة خوفي من السرير الأبيض ومن الوان أمصال الحزن التي اعتادت ان تتعلق بذراعي منذ عام ويزيد ...
ولكني اليوم أصحو وفي داخلي صوت يردد
فليتك تحلو والحياة مريرة
وليتك ترضى والأنام غضاب
إذا صح منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب
أتعلم إنني اشتاق للجنة ... اشتاق للحياة التي لامرض فيها ولاشقاء ..
ولاتعب فيها ولا فراق
شكرا لوجودك المسكن لآلامي النازفة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.
لنحلق معا على جنح الفراشة shahrazad76@hotmail.com